الأحد، مارس 08، 2015

أوجاع الروح \ إمتياز النحال زعرب .



مراجعة لكتاب أوجاع الروح للصديقة العزيزة إمتياز النحال زعرب



أن تتابع مئات النشرات الاخبارية والتقارير الصحفية عن الحروب على غزة.
أن تشاهد الآف الصور للبيوت المدمرة والاجساد المهشمة أو المتفحمة.
أن يغطي الدم و تتناثر الاشلاء البشرية على شاشتك التي تقبع خلفها بأمان , فتذرف 
ما تيسر لك من الدموع و تدعي على اسرائيل دعوة واحدة و على الانظمة العربية اثنتين و عشرين دعوة و تدعي لاهل غزة بمئات الدعوات بالنصر و تفريج الكروب.

كل الرعب والغضب مما يحدث أمامك و أمام العالم كله و أنت عاجز عن فعل أي شيء
لايقافه....كل مشاعرك هذه لا تعادل قطرة واحدة من بحر الرعب والالم الذي يعاني منه
أهل غزة خلال الحروب عليهم, و لا مما يعانونه من ألم الظلم و الاضطهاد "خلال فترات السلم القصيرة" من جراء الحصار و تبعاته ابتداءً من حرية الحركة والسفر و انتهاءً بنقص الخدمات الاساسية من كهرباء و ماء و مستشفيات و بنية تحتية و غيرها .

الاخت الغالية أمتياز النحال زعرب ( مدونة قلم و دفتر) وضعت كماً هائلاً من المشاعر
الانسانية من الالم و الحزن و الغضب  في روايتها "اوجاع الروح" والتي تتحدث عن الحروب على غزة والتي أجزم أنها لم تنتهي بعد و لا زال هنالك الكثير من المجازر على الطريق !
رواية قصيرة نوعاً ما (110) صفحات ....لكنها جرعة مكثفة من  "الوجع الحقيقي" الذي لا نعرف شيئاً منه.مكتوبة بحرف عاش الوجع لحظة بلحظة ...حرب وراء حرب ...صاروخ وراء صاروخ ...قذيفة وراء قذيفة ...شهيد وراء شهيد...مأساة وراء مأساة.
اسلوب امتياز المتميز بسلاستة ووضوحه و الذي تعودنا عليه في تدويناتها المتميزة يجعلك تنغمس في الرواية و تنتقل معها هناك الى تحت الانقاض و التراب الذي يخنقك
و انت تسمع الفئران تقرض جسد جارتك الشهيدة و تأمل أن يصل الانقاذ اليك قبل أن تصل الفئران لجسدك.

من الناحية الادبية:
النصف الاول قد يشعرك بالملل لكثرة الحوارات فيه , ولكن النصف الثاني 
من الرواية كان في منتهى الابداع الادبي ؛ فياضاً بالصور و الذكريات و المشاعر و الشخصيات و لحظات الترقب و التوتر .
بالمجمل الرواية جيدة جداً مع انه كان بأمكان الكاتبة التوسع أكثر بقصص عائلات
الحي و شخصياتهم و مواقفهم خلال الاحداث.
لكنها اختارت تكثيف المشاعر في صفحات لن يسهل عليك قرائتها بسلام ...ستكرر بعض المقاطع اكثر من مرة لروعتها. 

أختلف مع العزيزة إمتياز ببعض الآراء السياسية  ولكن لا يسعني الا أن أقف احتراماً بصمت أمام رأيها.
فطالما أنا أجلس آمنة في بيتي و أبنائي يعيشون بسلام حولي و ليس هناك قذيفة مدفعية
أو صاروخ من طائرة حربية سينزل على رؤوسنا في اي لحظة فيعيش من يعيش 
و يستشهد من يستشهد,فليس لي الحق في النقاش و التنظير و الدفاع عن طرف ما
أو تبرير مواقفه وافعاله.

بعض من الاقتباسات التي اعجبتني :

"اقترحت ليلى أن يبقى الجميع معاً في غرفة واحدة,الا أن الام رفضت ذلك و طلبت منهم أن يناموا في حجراتهم و لم تخبرهم السبب,كانت في قرارة ذاتها خائفة ان سقطت قذيفة
على البيت أن يلقوا مصارعهم جميعاً, أرادت أن يبقى أحدهم , على الاقل , ليحكي ما حدث. "

"كدتُ أصرخ فرحاً: أنا عندي طفلة, و هذه ملابسها يزدان بها حبل غسيلي!"


"نحن وحيدون يا ليلى, وحيدون منذ البداية."

"تداهمني تلك الذكريات التي لم أفكر يوماً أنها سوف تصبح ذكريات تستدعي أنتباهي,
كنت اعتقد انها احداث يومية غير مهمة , و لن تعلق في ذاكرتي أبداً."

"عبث الدهر بخريطة وجوههم كما عبثت الاحزان بخرائط قلوبهم."

"أناديكم...أفتحوا لي الابواب الموصدة ....افتحوا لي صدوركم كي أختبئ بداخلها فلا يعثر على أنس ولا جان...أنا الهاربة من كل هذا العبث ! "

"هروباً؟ نعم هو كذلك ...ما المشكلة في كوني اريد الهرب من الجحيم؟ لا أحد يرغب بالعيش في الجحيم ...فلماذا يجب علي أنا أن أعيش فيه؟!
هذا الوطن ليس لنا, إنه لهم , لأولئك القادة الذين يتربعون على عرش السلطة و يتقاتلون عليها -نحن -الشعب- فقط من يدفع ثمن أهوائهم و أوهامهم  و اخطائهم..."

هناك 11 تعليقًا:

  1. مدوِدة متميزة و قارئة مواظبة.

    لم أقرأ روايتها و لكن اقتباسات عديدة من على مدونتها تشي بأنها ذات ألق.
    إن شاء الله قريبًا

    ردحذف
    الردود
    1. و الله فيك الخير ابو انس...دايما منورنا هون.

      الرواية حلوة ان شاءالله يصحللك تقرأها قريبا.

      حذف
    2. شكرًا يا هيثم على كلماتك الطيبة بحقي ولو عندي ايميلك أكيد مش راح اقصر معك وابعث لك نسخة الكترونية مخصوص لك ، فهذا شرف لي بالتأكيد :)

      حذف
    3. أنا حاليًا في الأردن في إجازة قصيرة و سأبحث عنها إن شاء الله :)

      حذف
  2. السلام عليكم

    أهلا نيسانة، أرجو أن تكوني بألف خير عزيزتي :)

    إخواننا في غزة... تعرفين، أشعر أني مقصرة في حقهم... والقضية قضية الجميع...
    يبدو أن قراءة هذه الرواية سيكون جميلا، كيف يمكنني الحصول عليها؟

    شكرا لك

    ردحذف
    الردود
    1. اهلا عزيزتي نوال،
      نحن كلنا مقصرين و ربنا يغير الحال الى الاحسن .
      سأسئل امتياز عن اماكن توفر الرواية و اعود اليك بالجواب ان شاء الله.

      حذف
    2. عزيزتي نوال ، سلامتك من التقصير ، راسيليني على صفحتي ع الفيس بوك emtiaz zourob وإن شاء الله نسختك راح تكون عندك :)

      حذف
  3. شكرًا يا غالية على كلماتك بحقي وحق روايتي .. وسعيدة برأيك جدًا وإن شاء الله أخذ ملاحظاتك في رواياتي القادمة إن كان هناك روايات قادمة :)

    شكرًا مرة أخرى وسعيدة إنه الرواية أعجبتك ، ويارب أفضل دائمًا عند حسن ظنك بي.

    ردحذف
  4. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
    الردود
    1. كتبت تعليق و بعدين اضفت تعليق علشان لمتابعه ولغيته....وين تعليقي الاول :(

      للاسف ما حصلت على نسخه من الكتاب ان شاء الله قريبا بجيبه
      لكن متأكده انه حيكون رائع بروعه كاتبته...غير ان الاقتباسات اللي كنت اقرأها على صفحه صديقتنا امتيازعلى صفحتها عالفيسبوك كانت جدا مؤثرة و يتضاعف تأثيرها لما تكون متأكده انها وللاسف واقعيه جدا

      حذف