الثلاثاء، نوفمبر 29، 2011

فصل من روايتي الشرقيه+ تحديث

 
أمي عروس.....

...كنت في العاشره من العمر حين تزوجت امي للمره الثانيه...

اذكرها جيداً...كأني اراها الآن أمامي ....جميله جدا

 فستانها السكري الطويل باكمام دانتيل مخرمه....شعرها القصير موشح بخصلات ذهبيه لامعه...كانت لا تزال في الثامنه والعشرين من العمر ,

تزوجت للمره الاولى من أبي عندما كانت في السادسه عشر وتطلقت قبل ان تبلغ العشرين.

مطلقه لم تبلغ العشرين ....بدون شهاده ....بدون اي مورد مادي

تمتلك  شبابها وشخصيتها القويه وانا وفقط...

  عادت لتعيش في بيت العائله لكنها رفضت الاعتماد على عائلتها مادياً....بالرغم من انها الابنه الوحيده بين ستة اخوه شباب....رفضت ان تقبع في البيت وان تتلقى مصروفها من والدها جدي رحمة الله عليه او من اخوانها الشباب,

فما كان منها الا ان تعلمت مهنة التجميل واستاجرت محلا صغيرا في نفس المنطقه وكرست نفسها للعمل.

نجحت بالرغم من صعوبة الظروف في ذلك الوقت....مطلقه جميله صغيرة السن  في مجتمع اردني متزمت في بداية السبعينيات من  القرن الماضي...
الوضع الطبيعي لها في ذلك الوقت كان ان تمكث في بيت العائله منتظره رحمة الله او رحمة رجل يتقدم لها ليريحها من عبء لقب مطلقه.
أشكر الله أن جدي رحمة الله عليه قد وقف الى جانبها في ذلك الوقت ودعمها لكي تعمل وتخرج من البيت.

جدي الله يرحمه ويجعل مثواه الجنه ...ذلك الرجل الشرقي ....الأُمي ....عصبي الاطباع و المتزمت...كان هو الداعم لابنته الوحيده الصغيره في مواجهة تحدي الحياه بعد الطلاق...., وهو الامر المستغرب بالنسبه لرجل في عقليته وفي ذلك الزمن الذي
كان يعد الطلاق واحد من المحرمات التي تُعاقب عليها المرأه بحبسها في البيت وحرمانها من الخروج كأبسط عقوبه !
نجحت أمي في عملها واصبح دخلها اكثر من دخل اي من اخوتها الشباب فاشترت سيارتها الخاصه  ومن بعدها قام خالي  بتعليمها السواقه فأصبحت من اوائل السيدات اللاتي يقدن سياره في منطقتنا. 


كنت طفله سعيده مدللة مرفهه ....اعيش في كنف عائله محبه....جدتي رحمة لله عليها كانت امي الثانيه ...لا بل كانت امي الاولى فهي من  كانت تعتني بي خلال وجود امي لفترات طويله في صالون التجميل .


اخوالي كانوا يعاملوني كأخت صغيره ثانيه لهم ....
أخوالي  الاكبر ....متزوجين يسكنون في طوابق مختلفه من بيت العائله ... لهم محطات في حياتي ووقفات معي لا أنساها.....سأذكرها لاحقاً.


 هم  من علموني القراءه او حب القراءه بالاحرى ....خالي احمد رحمة الله عليه كان يشتري مجلة العربي ويحتفظ بكل اعدادها اولا بأول في مكتبته الكبيره في غرفته وكنت احب قراءتها كثيرا...كنت افتحها وابحث فيها عن القصص الادبيه  والمواضيع العلميه التي تتحدث عن النجوم و الكواكب او قصص الخيال العلمي
كما كان من محبي مجلة   national geograffic وكنت اتابعها معه ايضا....
لغتي الانجليزيه لم تكن تسعفني في ذلك العمر ....الا انني كنت اكتفي بالنظر الى صور الحشرات والحيوانات والزهور الاستوائيه عجيبة الاشكال و الالوان.

أغنيتي الاولى تعلمتها منه ... اذكرها جيدا ولا زلت اعشقها الى الآن


(far away) ل ديميس روسوس.
هو ايضا من اخذني في رحلتي الاولى ....وضعني على اكتافه ومشى مع اصدقائه مسافه طويله الى جبل بعيد....على الطرف الآخر من السكه الحديد ........
كنت في الرابعه او الخامسه من العمر وكان الفصل ربيعاً ....وكانت ديدان الربيع تملأ المكان واذكر اني خفت جدا من منظرها وشعرها الكثيف فأخذت في البكاء والصراخ الى ان اجبرتهم على الانتقال الى مكان آخر!
هو من علمني ركوب دراجتي الهوائيه ايضاً....كنت في السابعه او الثامنه من  العمر.
بعدها هاجر خالي احمد الى اميركا وتوفي هناك تاركا خلفه ولدين مع والدتهم الاميريكيه

وقد عمل اخوالي على اعادة جثمانه الى الاردن ليتم دفنه في المقبره الاقرب الى بيت جدي.


خالي هشام كان رومانسي العائله  و كانت دواوين نزار قباني وقصص احسان عبد القدوس تملاء خزانته 
منه عشقت اشعار نزار قباني واغاني ام كلثوم وورده الجزائريه ومنه تعرفت على
kenny rogers و neil diamond وفرقة abba و b-gees.

خالي محمود بحكم انه اصغرهم فقد كان هو الاقرب لعمري وقد عايشته فتره طويله نسبيا قبل ان يتزوج ويغادر بيت العائله

اول ذكرى لي لركوب الدراجه كانت معه...وضعني امامه على الدراجه وانطلق بي مسرعاً....احسست كأني اطير ....وقد طرت فعلاً....وهبطت على الارض وتأذت يدي نتيجة اصطدامها بالارض ....لكن لم تكسر الحمدلله ....أصيبت  بخدوش وجروح.
يبدو انه مغرم بالطيران فقد عمل لفتره من حياته كمضيف طيران في الخطوط الاردنيه(عاليه) قبل ان تتحول الى الملكيه الاردنيه ....وبحكم عمله وسفراته المختلفه كنت أحظى منه بالكثير من الهدايا المفرحه ....ملابس ....أحذيه ...شوكولا ...مجلات اجنبيه ....أشرطة كاسيت وبوسترات  جميله ...... 
صديقاتي في المدرسه كلما سألوني عن قطعه من ملابسي كنت اخبرهم ان هذا التي شيرت من اميركا والجاكيت من لندن أما الحذاء الرياضي فهو من كوبنهاجن.....كنت ارى نظرات عدم التصديق في عيونهن....اظنهن كن يظنني كاذبه وكاذبه كبيره ايضاً....لا الومهن ....فقد كنت اعيش حلماً جميلا يصعب تصديقه.... كأنه كان كذبه واصبح الان مجرد ذكرى........

في تلك الفتره في منتصف السبعينات....حيث لم يكن التلفزيون الاردني يبدأ برامجه قبل الخامسه مساء...و عندما لم يكن هناك نوادي صيفيه وعندما لم يكن هناك اي كمبيوتر منزلي واحد في الاردن كلها وعندما كان الانترنت ضربا من الخيال......


كانت التسليه الوحيده المتاحه في ذلك الوقت هي اللعب في الحاره مع اطفال الجيران وقد لعبت كثيرا حتى انهيت المرحله الابتدائيه ومع بداية المرحله الاعداديه وبدء ظهور معالم انوثتي كان علي ان اترك اللعب في الحاره و الزم البيت ....فكنت اقرأ واستمع الى الراديو او الى المسجل ثم اقرأ و اقرأ واقرأ. كنت اقضي عطلي الصيفيه بأكملها وانا اقرأ دواوين نزار قباني ومجلات الوطن العربي والمستقبل والعربي ومجلات women's own وwoman وhello البريطانيه واسمع الموسيقى الاجنبيه على الاغلب وقليلا من العربيه....

من اوائل ما قرأت لنزار قباني:

الحب ليس روايه شرقيه
 في ختامها يتزوج الابطال
لكنه الابحار دون سفينه
 وشعورنا بان الوصول محال
لكنني لم أصدق كلمات نزار في ذلك الوقت ....لأن حياتي كانت روايه شرقيه ....مليئه بالحب والحب والحب........
حياتي كانت سفينه مبحره في بحر هادئ ولم افكر في الوصول الى اي مكان.......

لذلك كله....عندما تزوجت امي....لم احزن ولم اتضايق ولم اتأثر كثيراً...
ما كان يهمني هو اني سأستمر في العيش في بيت جدي ولن اغادره....وهذا كان الشرط الذي اشترطه جدي على امي قبل زواجها الثاني ....ان لا تاخذني معها وتتركني اعيش بهدوء في بيت العائله .
لحسن الحظ....فقد سكنت امي و زوجها الطيب الذي احترمه واحبه من كل قلبي...سكنت  قريبا من بيت جدي وكنت اراها كل يوم تقريباً وبقيت على عهدها في رعايتي والاهتمام بي وبكافة متطلباتي.

اذكر اني رقصت في زفافها وكنت فرحه ...كنت طفله فرحه ....لا يهمني شيء سوى ان استمر في العيش في فصول تلك الروايه الشرقيه....


وقد كان هذا هو الفصل الاول من تلك الروايه
والبقيه تاتي........
 ***************************************************
لذكرى وفاة جدي  في 27\11\1986 وجدتي في 5\12\1994
رحمة الله عليهما  ولموتى المسلمين اجمعين
ربي ارحمهما واغفر لهما كما ربياني صغيره.
***************************************************
احبتي
كل ما اكتبه في هذه المدونه هو اجزاء متناثره من فصول روايتي الشرقيه
منها فصول مضت ومنها فصول لا زالت احداثها مستمره 
منها ما نسيته ومنها ما تمنع خصوصيته من صلاحيته للنشر
ومنها ما لم اكتبه بعد ويستجد مع الاحداث الجاريه...
هذا الفصل بالذات كتبته قبل أشهر وكنت اظن انه غير قابل للنشر
لكن بالامس راجعته ووجدت فيه الكثير من المواقف والعبر التي تعتبر قضايا
عامه وليست خاصه بي فقط منها قضية الطلاق ونظرة العالم الشرقي له وموقف المرأه المطلقه وكيفية تخطيها لعقوبات وقيود يفرضها عليها المجتمع لا علاقه لها بالشرع ولا بالدين و منها الذكريات التي يختزنها الطفل بذاكرته وحاجته للحب قبل الاكل والشرب ومنها طرق معاملة اطفالنا وتأثيرنا على شخصياتهم مستقبلاً
ومنها رحمة الله الواسعه التي ما ان يغلق في وجوهنا باب حتى يفتح مقابله عشرات الابواب ولكن سخطنا على الظروف وضيقنا من ما يحدث يعمي اعيننا عن فضل الله ونعمه المتجدده.
لذلك وجب التحديث والتنويه ولكم جميعا احبتي كل الاحترام والشكر.

هناك 17 تعليقًا:

  1. نيسانة

    الله يرحمهما ويغفر لهما
    والله يرضى عليكِ ويسعدك

    ولي عودة للتعليق على التدوينة لاحقا

    دمتِ بخير

    ردحذف
  2. الله يرحمهما
    لن أعلق -الآن- و سأنتظر فصلا ً أو أكثر ، ممكن؟ :)

    ردحذف
  3. Now it makes sense why you spread happiness, joy, and spring in what ever you write :) I loved what you wrote, how brave, how honest, and how beautiful. Allah yer7am your grand parents o y5aleelik emmek. I can't wait to see and hear your story when I meet you in Amman. I am coming in a couple of weeks..
    Please don't take long for the second part.
    With love ~ Nilly

    ردحذف
  4. نيسانتي
    اسعد الله اوقانك بكل الحب ثم الحب ثم الحب

    استمتعت كثيرا وانا اقرأ اولى فصول هذه الراويةالمشوقة وانت تسردينها بكل صدق وعفوية
    وبانتظار الفصل الثاني بكل شغف ولهفة
    لكِ مني كل الحب

    كوني متالقة دوما كما انتِ

    ردحذف
  5. اولا رحم الله جدك وجدتك
    ثانيا بجد وبدون مجامله شعرت انى دخلت القصه وشايفه كل شخصيتها ..رائعه فى السرد وتصوير الشخصيات وكأننا نراها بأعيننا
    فى انتظار باقى الروايه يا قمر

    ردحذف
  6. اله يرحم والدتك ووالدتنا وسائر امهات السملعين والمتابعين لمدونتك
    نحن ننتظر تخطيكى لهذا الفصل الناجح لكى تنقلينا الى فصل الاعدادى والثانوى والجامعى الذى سيجد منا التعليق المستفيض
    الفاروق

    ردحذف
  7. تحياتي لروح جدك المعطاءه اللي حتى بزمان التكنلوجيا اللي إحنا فيه هلأ,, مش موجوده

    الله يرحمه ويرحم جدتك ويرحم كل شخص نظرلك بعين العطف والحب في طفولتك

    الحمدلله أنا مش يتيمه,, لكن فيّـه شغله إني بكره اشوف شخص يتيم وفوق كل هاد مظلوم,, بحس حالي أقرب للحشره لإني مربطه وبقدرش أساعد بشي

    بإنتظار التكمله,, عسى إنه الواحد يتعلم من حياة غيره اللي ما شافه بحياته

    يا مدللــm إنتي ;)

    ردحذف
  8. رائعة اسلوبك مشوق جدا.. اتابعك

    ردحذف
  9. احبتي
    كل ما اكتبه في هذه المدونه هو اجزاء متناثره من فصول روايتي الشرقيه
    منها فصول مضت ومنها فصول لا زالت احداثها مستمره
    منها ما نسيته ومنها ما تمنع خصوصيته من صلاحيته للنشر
    ومنها ما لم اكتبه بعد ويستجد مع الاحداث الجاريه...
    هذا الفصل بالذات كتبته قبل أشهر وكنت اظن انه غير قابل للنشر
    لكن بالامس راجعته ووجدت فيه الكثير من المواقف والعبر التي تعتبر قضايا
    عامه وليست خاصه بي فقط منها قضية الطلاق ونظرة العالم الشرقي له وموقف المرأه المطلقه وكيفية تخطيها لعقوبات وقيود يفرضها عليها المجتمع لا علاقه لها بالشرع ولا بالدين و منها الذكريات التي يختزنها الطفل بذاكرته وحاجته للحب قبل الاكل والشرب ومنها طرق معاملة اطفالنا وتأثيرنا على شخصياتهم مستقبلاً
    ومنها رحمة الله الواسعه التي ما ان يغلق في وجوهنا باب حتى يفتح مقابله عشرات الابواب ولكن سخطنا على الظروف وضيقنا من ما يحدث يعمي اعيننا عن فضل الله ونعمه المتجدده.
    لذلك وجب التحديث والتنويه ولكم جميعا احبتي كل الاحترام والشكر.

    ردحذف
  10. Nelly
    thanks for ur nice words,check ur e-mail ya batta

    ردحذف
  11. نيسانة

    الحياة ....مواسم
    منها للفرح الذي نعيشه
    ومنها للحزن الذي يسيطر علينا

    في هذا الفصل ...جانب الفرح غطى على كل الجوانب
    الفرح الذي يولد من رحم الازمات والمنغصات
    الفرح الذي يصنعه الكبار فقط
    رحم الله جدك وجدتك اللذان تشاركا في ان يجعلا مما فُرض عليهم فرصة لفرحك ولفرحهم بكِ
    واطال الله في عمر والدتك ...
    من شقت من الازمة ...طريقها للنجاح
    ولله حكمة في كل ما نمر به في حياتنا

    دمتٍ بخير متألقة

    ردحذف
  12. حبيبت قلبي نيسان......عندما قراْت هذه الاسطر ماحسدقي قديش اتاْثرت رجعتيني لزكريات حلوةحلوةكتير الله يرحم جدك وستك وجميع المسلمين كانت ايام حلوة............حبيبتي احلا مافي الموضوع اني وانا عم بقراْ القصةمكيفة انو انا بعرفها وبعرف اشخاصهايلي عم تحكي عليهم...........بانتظار البقية

    ردحذف
  13. الله! مو لاقيه كلمه تانيه بصراحه!

    ردحذف
  14. فصول مذهلة نيسان !

    لست أدري هل أشاطرك فرحاً أم حزناً
    سعيدة بالقراءة وفي انتظار المزيد ..

    دمتِ كما عرفتك دوماً .. متفائلة .. مشرقة .. متألقة

    كل المحبة

    ردحذف
  15. هي الحياة في فصولها و مفارقاتها و امالها و آلامها

    رحمالله أصولك و بارك في مساعيك

    تقديري لحرف يترجم ذاته باقتدار


    منجي باكير

    ردحذف
  16. مسائك و صباحك فل و ياسمين
    رحم الله جدك و جدتك يا رب


    كلي شوق لقرأه باقي الفصول :)

    ردحذف
  17. طار التعليق؟؟

    رجعت أقرأ هون ومبسوطه إني رجعت

    كملي دخيل على قلبك تكملي

    ردحذف