الجمعة، نوفمبر 04، 2011

الاخ الاكبر

الجزء الثاني...


بعدما انفض المولد الذي انعقد عند ولادتي وانصرف الجميع الى اشغالهم ...أو الى وليد آخر ليمارسوا عليه نصائحهم وتجاربهم .


...بدأت الحياة تحلو فأنا استمتع بحضن امي كما يحلو لي بدون ان يتدخل أحد بيننا ...وبدأت أمي باستيعابي جيداً فاصبحت تتفهم احتياجاتي وطلباتي وتنفذها فوراً ...
لقد كنت أميرها الصغير وسيّد قلبها بدون منازع...
....لذلك سامحتها ....سامحتها على....
كل انزعاجي وضيقي السابق عندما تركتهم يتحكمون بي وبها, لقلة خبرتها في هذا المجال...وكنت اسامحها دوماً عندما ترتكب مزيداً من الاخطاء بحقي عندما تعود لتطبيق مزيداً من الوسائل الجديده في التربيه التي تمليها عليها الجدّات والقريبات....
لا يهم ...فهي ستبقى أمي حبيبتي في كل الاحوال ...وان لم يحتمل الطفل الاول أمه و اخطاؤها فمن سيحتملها!!!


استمرت الحياة حلوه وممتعه برفقة أمي ....الى أن أتى ذلك اليوم المشؤوم الذي تركتني فيه أمي مع بعض الغريبات ليعتنين بأموري ...وذلك لانتهاء اجازتها الامومه واضطرارها للعوده الى عملها !
كيف هنت عليها بهذا الشكل !!!....أعلم انها مضطره و حزينه لفراقي...وقد شاهدت دموعها وهي توصيهم بان يعتنوا بي جيداً وأعلم أنها اتصلت بهم أكثر من عشر مرات ذلك اليوم لتطمئن عليي...لكن لا أفهم ....كيف هنت عليها ان تتركني لوحدي معهم وتغادر...كيف؟!

كنت اظن أني أهم شيء في حياتها ...ويا لي من غبي!!
تبين أن هنالك ما هو أهم مني ...كيف كنت غبياً ومغفلاً بهذا الشكل!
يا لها من خائنه وغداره ...تركتني وغادرت ...لن أسامحها ابداً!
 


لكنني  عدت وسامحتها ...
معلش انا "عيّل" وكلامي لا يعوّل عليه,,, 
لقد سامحتها عندما عادت ثانيه في آخر النهار لتحتضنني بشوق ولهفه و حراره عوضوني عن كل مرارة الحرمان الذي عانيته صباحاً عندما غادرت. 

تعوّدت على هذا النظام الجديد الذي قلب حياتي رأساً على عقب مع أني لا زلت احقد عليها صباحاً عندما تتركني ثم أعود لاسامحها مساءاً بعد حضن الشوق واللهفه والحنان الزائد الذي كانت تغمرني به .




ويا ريت الحال بقي كذلك....المصيبه مش هنا ...المصيبه الكبرى عندما غادرت امي ذات ليله الى ما يدعونه المستشفى وعادت منه تحمل شيئاً ملفوفاً بعنايه بين يديها ...اعتقدت أنه هديه لي في بادئ الامر  وفرحت...وانتظرت حتى وضعته على السرير وهجمت عليه لأرى هذه الهديه الجديده وبدات بتقليبه وتفحصه ...فانقلبت هيئة أمي الملائكيه الى صوره مخيفه واخذت بالصراخ  وانتزعته من بين يدي وهي تصرخ ....لا تقترب منه!!!

يا آلهي! ما هذا الشيء الذي جعل أمي شريره بهذا الشكل !
وكلما حاولت الاقتراب وجدت الايدي والاصوات التي تبعدني عنه...احذر أخوك صغير...لا تلمسه و لا تحمله ....لا تضع اصبعك في عينه.....
وانا في حيرتي لا اعلم ما هو هذا " ال أخوك "
كل ما فهمته أن هذا ال أخوك ...قد حرمني من النوم بين أمي و أبي فقد نقلوني الى الغرفه الاخرى ليحتل "أخوك" مكاني في السرير....وأن حضن أمي لم يعد يتسع لي و ل"أخوك " فكان لا بد أن اتنازل عن حضن أمي ل " أخوك"
وفقدت حريتي في البيت ...فبعد ان كنت اصرخ براحتي وأعلي صوت التلفزيون كما يحلو لي أصبح على ان اكون
هادئاً لأن " أخوك نائم"  وبعد أن كانت العابي لي وحدي اصبحت ألعابي لي ول " أخوك"
وبعد أن كنت الامير الصغير المدلل ...أصبحت الاخ الاكبر  الذي يجب عليه ان يتنازل عن حقه في حضن امه وحقه بالنوم بجانبها وحقه بالصراخ وحقه باللعب لاجل هذا "ال أخوك"!!!


يا للنساء ...أنهن غدارات وخائنات ...لقد خانتني أمي مرة أخرى ولن اسامحها ثانيه ابداً ...ابداً

يتبع....غدا الجزء الثالث والاخير

هناك 14 تعليقًا:

  1. فى انتظار باقى الاجزاء

    كل سنة و انتى طيبة
    عيد سعيد عليكى

    تحياتى

    ردحذف
  2. يسعد صباحك نيسان :)

    ههه حبيت ال "اخوك"! عن جد الاخوان بخربوا عالواحد

    أسلوبك كثيرررررر حلو وسلس ومفيد لكل من ستصبح أم! أتوقع كل الأمهات الجدد بعانوا من نفس المشاكل. الله يجزيك الخير

    ذكرتيني بكتاب اسمه "مذكرات طفل" يشرح الكتاب نفسية الطفل منذ أن يولد وحتى عمر الثلاث سنوات. حلو كثير الكتاب ومفيد بس طباعة قديمة. يمكن أوائل الثمانينات

    ردحذف
  3. غاليتي
    سعدت جدا وابتسمت وانا اقرأ هذه التدوينة الجميلة
    طبعا انا اتفهم شعور هذا الطفل فانا كنت المولود الاول في عائلتي
    واقول لطفلك هذا لسى المصايب على الطريق
    يا ريتها اجت على الحضن والالعاب والصراخ
    بكرة رح يكون مسئول عن اخوانه لانه الابن الاكبر
    لازم يحقق احلام امه وابوه لانه الابن الاكبر
    لازم يتحمل هموم ومشاكل العيلة لانه الابن الاكبر
    بكرة رح يكبر ابل اوانه
    لانه
    الطفل
    الاكبر
    ...............

    كوني متالقة دوما

    ردحذف
  4. بتعرفي .. جد حسيت بأنه الأخ الأكبر بينظلم شوي
    بس انه .. حتى الأخ الاصغر "المدلل" رح ينحط تحت إمرة الأخ الأكبر .. لآنه بكون بمثابة ولي الأمر 2 ..

    تقبلي مروري

    ردحذف
  5. عمري ما حسيت بهالشعور .. عشان أنا أزغر واحد .. يعني قريد العش .. هع هع هع ..
    :D


    كثير حلو اللي كاتبيته ..
    والاسلوب .. مثل ما حكت أسيل .. سلس وممتع والواحد بتعلم منه ..

    بانتظار الجزء الثالث ..
    D : D:

    ردحذف
  6. fathee3a ya Nissan! Where do you get those ideas from :)

    ردحذف
  7. اسلوبك فى الكتابة يا نيسانة رائع ضحكت كثير وانبسطت وانا بقرا البوست
    فى انتظار الجزء الثالث
    وكل سنة وانتى واولادك بخير حبيبتى

    ردحذف
  8. أعجبني جدا جدا :)))

    ردحذف
  9. عزيزتي نيسان

    كأني بالفعل أقرا كلمات طفل صغير يعيش الأمر بحذافيره
    فقد لخصت مشاعره وحديثه مع ذاته وأفضيت ما في نفسه
    ولكن لأننا ندرك مشاعر الطفل الأكبر يجب على الأم أن تراعي الأمر وتتعامل معه بحنكة وبطريقة لا تشعر الطفل الاكبر بالتهميش ومن هنا أيضا تتحاشي خلق شعور الغيرة لديه..

    تحيتي لقلمك الذي ينبض بالاحساس دوما
    وبالنسبة للحساب الي بينا يكفيني شيكات الحب والصداقة الي عم تصرفيها...

    كل عام وأنتِ بكل خير

    ردحذف
  10. رائع يا نيسان .. بل أكثر من رائع

    ربما من إنصافنا للطفولة أن نحكي بلسانها ..

    دام الإبداع
    كل عام وأنتِ والعائلة بألف ألف خيــــر

    ردحذف
  11. ههههههههه جميلة اوى بجد استمتعت جدا بالقصة

    عمرنا ما فكرنا ان كل هذا الحوار بيدور فى عقل الصغير

    عجبتني جدا رحلتك فى هذا العقل الصغير و و تخيلك لهذا الحوار الشائق جدا

    كل سنة و انتى طيبة نيسان و دمت بكل الخير

    ردحذف
  12. غدارات خائنات!

    يا الله

    شكلو

    a writer in the making
    ;)))))

    ردحذف
  13. الطفل الأكبر بس ييجي أخوه بسموه الملك المعزول !! ههههه

    ردحذف